المقر الجديد

الشاعر موقف وفكرة (1)

.

منذ أن بدأتُ في عالم القراءة الواعية والموجّهة، وأنا معجب بالشاعر الإسلامي عبد الرحمن العشماوي، وقد يكون سبب الإعجاب راجعا إلى سلاسة عباراته وتركيباته الشعرية، لكن السبب الأرجح في إعجابي، هو أن العشماوي لدية قدرة عجيبة في صياغة القضايا الفكرية والمواقف السياسية، وإبداء الرأي العميق فيها في قالب شعري بليغ تطرب له الآذان.

.

ربما ليست لدي الأهلية للنقد الأدبي، وتقييم أبيات الشاعر وفق أصول النقد ومناهجه، ولكن يكفيني شخصيا أن أستمتع وأطرب أدبيا وفكريا مما أقرأه من أبيات هذا الشاعر.

.

هناك قضايا مرت على الأمة لم ننتبه لها إلا مؤخرا، استطاع العشماوي في وعيه المبكر أن يُبدي رأيا واضحا فيها من خلال أبيات شعرية

.

فعلى سبيل المثال، قضية حلبجة، وهي المنطقة الكردية التي رماها صدام حسين بالغازات الكيماوية فأبادها بكل ما فيها من نساء وأطفال وشيوخ.

.

.

.

.

وكنا في ذلك الوقت في الخليج عامة وفي الكويت خاصة نبرء صدام من هذه الجريمة، ونتهم إيران بفعلها، نتيجة ارتمائنا في أحضان العراق، ولكن بعد 2-8-1990 توجهنا بالتهمة مباشرة إلى صدام واعتبرناه سفاح حلبجة!! لماذا تغير هذا الموقف رغم عدم تغيّر المعطيات! لأننا كنا نتبع المصلحة وليس المبدأ، لأن المبدأ يقول بأن صدام مجرم سواء غزا الكويت أم لم يغزها، أما منطق المصلحة والذي -للأسف- اتبعناه في الخليج فهو أننا إذا لم نكتو بنار صدام فإنه يمثل لنا حارس البوابة الشرقية، أما وقد اكتوينا بناره فإنه يصبح المجرم السفاح!!

.

نعود إلى الشاعر عبد الرحمن العشماوي الذي أبدا موقفا في ذلك الوقت واضحا وصريحا معارضا الرأي العام السائد، وذلك في قصيدةٍ رائعة بعنوان “رسالة حزن إلى حلبجة” وقد كتبها في شعبان 1408، وهي إهداء إلى “أولئك الأطفال الذين جمّدت أجسادهم الطاهرة غزات صدام

.

في بداية قصيدته ينعى السكوت الرهيب الذي لف الأمة حيال هذه الجريمة البشعة، حيث يقول:

.

ألوفٌ طواها الموت، والصمت قابعٌ *** وأمتنا ترنو إليكِ وتسمَعُ

وتسكتُ، لم تنطق بإنكار منكرٍ *** أليس لها في منهج الله مرجعُ

إذاعات قومي لم تُحدّث بما جرى *** ولم نر شهما بالحقيقة يصدعُ

ويؤلمني صمت الصحافة، لا أرى *** بها كاتبا حُرّاً إلى الحق يَنزعُ

.

ثم يتساءل باستنكار واستهجان عن هذا الصمت فيقول:

.

أُسائل عنهم، كيف ماتت قلوبُهم؟! *** وكيف على هذا التخاذل أجمعوا؟!

ألم يُبصروا الأطفال حين تجمّدوا ؟! *** ألم يُبصروا الآلام التي تتوجعُ ؟!

ألم يُبصروا الشيخ الذي مات واقفا *** يصلي لرب العالمين ويخشعُ ؟!

.

ويستمر في تصوير صمت القبور الذي اكتنف الأمة، وكأن لسان حاله يقول بأن جريمة الصمت لا تقل بشاعة عن جريمة القتل والإبادة، فيقول بلسان المقال:

.

ألوفٌ طواها الموت، والصمت حولها *** رهيبٌ، ووجه المستبدّ مبرقعُ

ألوفُ، وقومي يبلسون ثيابهم *** طوالا، وثوب الطفل فيك مرقّع

ألوف، وقومي تائهون كأنهم *** قطيعٌ من الأغنام في الذل يرتعُ

.

وأخيرا.. يُحذر الشاعر من مغبة هذا الصمت عن المنكر العظيم الذي حصل، فيقول:

.

أنحسبُ أن اللهَ يُمهل خلقَهُ *** إذا فرّطوا في الصالحات وضيّعوا ؟

ستلقون ياقومي جزاء سكوتكم *** عن الظلم، إن السيف بالسيف يُقرَعُ

.

ياتُرى.. هل تحقق ما حذّر منه الشاعر الواعي ؟!

.

وإلى المزيد ..

.

تحياتي

.

بوسند

.

يجب أن تكون السلطة الشرعية هي السلطة الفعلية

لا أن تكون السلطة الفعلية هي السلطة الشرعية

عبد الرزاق السنهوري

.

في الجلسة التاريخية التي تم فيها استجواب رئيس الوزراء، وبينما كان الكثير من أبناء هذا البلد يفتخر بتلك الممارسة التي ترسخ مبدأ سيادة القانون وانتصار النصوص الدستورية على كافة الخطوط الحمراء الزائفة التي يريد البعض يقيّد الأمة وممثليها والدستور بها، في تلك الجلسة تكلم النائب مخلد العازمي معارضا للاستجواب، ومؤيدا لرئيس الوزراء، وقد نُقل عن النائب قوله في تلك الجلسة ” اشلون يكون شيخ ما يدفع فلوس؟! ” وذلك في سياق دفاعه عن اصدار رئيس الوزراء شيك لأحد النواب، فهذا النائب المحترم يرى أن دفع رئيس الوزراء أموالا لممثلي الأمة أمرا طبيعيا، لأن هذا التصرف ينسجم مع مستلزمات الشِيخة!!

.

في ذات الوقت رفعت قناة سكوب سيئة الذكر شعار “نبيها هيبة”، معتبرةً هذه الممارسة الدستورية المستحقة تُنقص من هيبة الأسرة الحاكمة!

.

وبذلك يتضح أننا أمام منهجين لإدارة الدولة:

المنهج الأول يدعو إلى سيادة القانون، وتفعيل المواد الدستورية، والعمل بقيم ومعايير الشفافية، وتفعيل دور الأمة التي هي مصدر السلطات، والحفاظ على مكتسباتها الدستورية، إلى آخره من القيم والأفكار التي تعزز قيم الدولة المدنية الحديثة.

.

والمنهج الآخر يدعو لتكريس القيم العشائرية، والمعايير الاجتماعية، القائمة على قيم المشيخة،والعطايا غير المسؤولة والهبات بلا حساب ولا مساءلة، وفتح الخزينة للأتباع والمصفقين، هذه القيم التي تعتبر النقد تجاوزا للحدود، والمساءلة تطاولا على الكبار، و التي تنظر إلى البلد بما فيه ومن فيه على أنه جزء مما تتوارثه الأسرة الحاكمة!

.

نعم.. هناك تقدم في الكثير من جوانب ممارساتنا الدستورية، وبحمد الله استطعنا أن نمحي الكثير من الخطوط الحمراء الزائفة، وذلك بسبب الإصرار والعناد على سيادة قيم الدولة المدنية، وحصر القيم العشائرية في محيطها الاجتماعي فقط، دون سحبها على الواقع السياسي حتى لا تطغى على النصوص الدستورية، ولكن هناك من يريد أن يجرّنا إلى الوراء، ويعيدنا إلى دولة العشيرة، وقيم الإقطاع! تحت مختلف الذرائع.

.

لذلك نحن اليوم فعلا أمام مفترق طرق، فإما أن نختار منهج الدولة المدنية وسيادة القانون وتفعيل النصوص الدستورية على الكل، مهما علت رتبته، وكان منصبه، فالكل (لا أسثني أحدا) يجب أن يخضع للنصوص الدستورية، أو نختار منهج دولة العشيرة ومافيها من قيم لا تخفى على أحد.. فأي المنهجين نختار؟!

.

تحياتي

.

بوسند

قصاصات

.

بعد أن قمت بتسليم رسالتي الماجستير إلى اللجنة التي ستناقشني، بدأت بترتيب مكتبي الذي كان ميدانا لمعركة البحث، ولكم أن تتصوروا شكل المكتب الذي تكدست عليه الكتب والأوراق والقصصات المبعثرة والذي كانت حصيلتها بحث مكوّن من 470 صفحة!!

.

لا بد من الترتيب الآن، ولا أبالغ إن قلت لكم بأن عملية ترتيب المكتب استغرقت 3 أيام تقريبا.. ولكنها غير متواصلة..

.

في أثناء عملية الترتيب عثرت على الكثير من قصاصات الورق التي كنت أدوّن فيها الفوائد والفرائد التي تمرّ عليّ من من كتاب أو مجلة، أو من فم عالم أو مفكر أو صديق.. فكنت أدوّن ما يمر علي في قصاصة ثم أرميها على المكتب، والآن صارت عندي حصيلة جيدة من هذه القصاصات التي أختار لكم بعضا منها الصالح للنشر :)

.

فإليكم..

.

هناك أجزاء من الثقافة يحتل موقع المركز، حيث يكون التمسك به قويّا، ومن أجزاء الثقافة ما يعيش على الهامش، ويكون التخلي عنه يسيرا، مثل الفلكلور، والعادات والتقاليد واللباس، وتظل هذه الأجزاء غير ذات معنى مالم توجد الثقافة الكبرى”

.

………………………………………..

.

يقول الشاعر:

تجمّعتِ الأضداد فيه ولم يكن *** ليجتمع الإيجاب في الشيء والسلبُ

ففي خده نارٌ، والتغر جنةٌ *** وفي لفظه سِلْمٌ وفي لحظه حربُ

وفي قدّهِ لِينٌ، وفي القلب قسوة *** وفي خصره جدبٌ، وفي ردفه خصبُ

.

……………………………………………….

.

يقول مالك بن دينار: “كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة”

.

……………………………………………

.

يقول القائل في وصف كلام النبي صلى الله عليه وسلّم: “لم يتكلّم إلا بكلام قد حُفّ بالعصمة، وشُدّ بالتأييد، ويُسّر بالتوفيق، ولم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعا، ولا أصدق لفظا، ولا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا أكرم مطلبا، ولا أحسن موقعا، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح عن معناه، ولا أبين عن فحواه من كلامه صلى الله عليه وسلّم”

.

…………………………………………….

.

وأعجب شيء أن ريقك ماؤه *** يولد دُرّا، وهو عذب مروّقُ

وأنك صاح، وهو فيك مُسكر *** وأنت جديد الحُسن، وهو معتّقُ

.

……………………………………………

.

” لن أموت قبل أن أموت” !

.

وبإذن الله أوافيكم بالمزيد

.

تحياتي

.

بوسند

لسان ينطق وقلبٌ محترق

.

هذه كلمات خرجت من قلب نحسبُهُ صادقا، وهي لمواطن تُركي يخاطب فيها الجيش المصري الذي يقف على معبر رفح ويمنع دخول المساعدات لأهل غزة!!

.

أزعم بأن هذا التركي تكلم باسمنا جميعا، وقام بالواجب الذي تقاعس عنه أكثرنا، فأسأل الله تعالى أن لا يحرمنا أجره، وأجر تلك الكلمات الصادقة التي قالها في وجه سلطان جائر..

وهذا لعمر الله هو خير الجهاد

.


YouTube Direkt

.

خارج السياق: لو انتهك حجاب الوهم، لوقع العيان على فقدان الأعيان !

.

تحياتي

.

بوسند

.

عندما كنت أقرأ بعض الأوصاف التي يطلقها الشيخ محمد الغزالي رحمه الله على الملاحدة مثل : الجنون .. الغباء .. المرض النفسي .. كنت أعتقد أن في ذلك قسوة و نوع من المبالغة في الأوصاف البعيدة عن العلمية ..

.

ولكن لما أتيح لي الاطلاع على شيئ من الفلسفة و إن كان بسيطا أدركت أن الغزالي كان معذورا بإطلاق هذه الأوصاف ،وأنها ليس ببعيدة عن الواقع ..

.

لقد حاول الكثير ممن انتهج الإلحاد طريقا أن يضفي عن نهجه صبغة العقلانية و حب الفلسفة حتى صارت الفلسفة عند الكثير هي قرينة الإلحاد، وأصبح كل من يطلق لسانه في التشكيك هو الفيلسوف وهو المتحرر من أسر التقليد وثقافة المجتمع بينما الفلاسفة الكبار  على اختلاف مشاربهم وذهابهم، اعتبروا وجود قوة عليا وخارقة من القواطع عقلية والأمور البدهية والقضايا اليقينية التي لا يستطيع العقل تصور عدمها، وإن اختلفوا في تصورهم لهذه القوة، إلا أنهم اتتفقوا على أصل وجودها، قد أسهب نديم الجسر في كتابه ( قصة الإيمان ) في إثبات هذا الأمر بالشواهد و الأدلة الكثيرة .

.

إن الشك و التشكيك يحصل من أقوام تعلقوا بقشور العلم و الفلسفة، ولم يَلِجوا بعقولهم إلى أعماقها، لذلك فإن الذي يتعمّق في الفلسفة على أسس صحيحة فإنه يشعر بأنها بحر كبير، و لكنه يختلف عن باقي البحور، لأن راكبه يجد الخطر و الزيغ على ساحله وشاطئه ، بينما يجد الأمان و الإيمان في أعماقه ..

.

الشك هو أول مراحل الفلسفة و ليس منتهاها.. لكن الكثيرين يظن أنه الغاية و النهاية، فيقف عند هذه المرحلة ،ويرى أنه هو الفيلسوف صاحب العقل الفلسفي الحر، ثم يبدأ في محاولة لفت انتباه من حوله عبر أسئلته التشكيكية لكي يحاول أن يثبت لنفسه و للآخرين أنه صاحب تفكير حر .. و لا يعلم أنه يسيء للعقل باسم العقل ..

.

من مواضيع الفلسفة البحث عن أصل هذا العالم وما قبله وما بعده ومُوجده و صفات الموجد  حقيقة صفاته، والبحث عن الإنسان وحقيقته، وماهية عقله، وكيف إدراكه للأمور، و ما هي دلالة ما يصل إليه من حيث الظنية و القطعية ، وكذلك البحث في الجمال ونسبيته، والخير و الشر وماهيتهما، و الحق وحقيقته … و غيرها من مواضيع و أسئلة

.

و بذلك يمكن ان نلخص القول بأن الفلسفة قد استقرت على ثلاث مجالات رئيسية :

1- فلسفة الوجود : و هي تبحث في الكون و علته، و سائر الموجودات وحقائقها وأصلها وعلتها وخالقها وصفاته ..

2- فلسفة المعرفة: وهي تبحث في العقل و كنهه، وقدرته، وكيفية حصول المعرفة، ووسائلها، وكيفية تشكلها ،و ما يصاحبها من مكدرات وعوائق تحول بين عقل الإنسان وبين وصوله إلى الحقيقة.

3- فلسفة القيم: وهي تبحث في حقيقة الخير و الشر و الجمال و القبح و ما إلى ذلك

.

إن صنفا كبيرا من الذين يخوضون في الفلسفة و يصلون إلى الإلحاد – في الغالب –  يخوضون فيما يتعلق بمبحث ( فلسفة الوجود ) و لا يخرجون عنه، فيشككون بالخالق وبكل ما وراء العالم المحسوس، وسبب هذه الحالة التي يصلون إليها هي: أنهم خاضوا في بحار ( فلسفة الوجود ) بعيدا عن مبحث ( فلسفة المعرفة ) التي تعرّف الإنسان بعقله وحدوده، والتفكير وآلياته، وما هو قطعي عنده وما يستحيل عنده ، فمبحث ( المعرفة ) يعتبر خادما لمبحث ( الوجود ) لا ينفصل عنه و لا ينبغي يُخاض في الثاني قبل إستيعاب الأول، و إلا فإن المصير المحتم هو التيه و الضياع، ومن هنا نفهم قول الرازي :

.

نهاية إقدام العقول عقال *** و أكثر سعي العالمين ضلال

و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا *** سوى أن جمعنا فيه قيل و قالوا

.

فالبداية العوجاء في الولوج من هذا الباب ستكون نتيجتها الحتمية ضلال و ضياع و حيرة .. تنتهي بالإنسان إلى الإلحاد

.

يقول الشهرستاني :

لعمري لقد طفت المعاهد كلها *** و سيّرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعا كف حائر *** على ذقن أو قارعا سن نادم

.

إن الكثيرين يخوضون في شكوكهم حول الذات الإلهية – مثلا – و يملؤون الأرض بضجيج أسئلتهم  وصخب أفكارهم و يُطيلون الجدال و النقاش حول هذا الموضوع، وربما تمتد بهم الأعمار و هم لا يزالون في حيرتهم، بينما لو اطلعوا على ( فلسفة المعرفة ) و عرفوا ماهية العقل وكيف يقوم بأداء وظيفته لانزاحت عنهم تلك التشويشات؛ لأنهم سيعرفون ماهية العقل و حدوده، فيتعاملون معه على وفق تلك الحدود و لا يزجون به في غير مجاله

.

المفارقة العجيبة في هذا الموضوع أن أغلب هذه النوعية قد أقنعت نفسها أبنها هي صاحبة العقل الكبير، و لفهم الراجح و يصفون أنفسهم ( بالعقلانيين ) وربما (التنويريين) و يُطالبون مخالفيهم بأن يكونوا ( عقلانيين ) و أن يحترموا ( العقل ) .. لكن ذلك كله تمويه يدحضه أدنى تنبيه، و ما هي إلا دعوات عريضة هم أبعد الناس عنها، حيث أنهم لم يعرفوا العقل و لم يتعرفوا عليه إلا من خلال بعض الأسئلة التي ترِد في خواطرهم و لا يجدون إجابة عليها ، فجعلوا من هذه التساؤلات علامة على العقل الذي هم أجهل الناس به ..

.

و كثيرا ما يرِد على ألسنتهم عبارة ( هذا مخالف للعقل ) و يجعلون من عقولهم القاصرة و التي حُجب نورها بكثرة الدخائل عليها حَكَما على إثبات القضايا و نفيها، في المقابل لا تجد أكثرهم يعرف ما معنى ( الاستحالة العقلية ) و الفرق بينهما وبين (الاستحالة العادية)؟ ، و ماذا يعني ( الإمكان العقلي )، وما هو الفرق بين التعقّل والتصوّر؟ و إنما تصوروا العقل صورة على خلاف ماهو عليه، وحكموا من خلاله بأحكام هزيلة لا تصمد أمام أي برهان عقلي صحيح .

.

إن الولوج الحقيقي إلى مبحث المعرفة يكون في البداية عن طريق علم المنطق الذي ينظّم شئون التفكير، ويحدد مساراته الصحيحة، يقول الاخضري في منظومته المعروفة في علم المنطق و المسماة ( السلم المنورنق ) :

.

و بـعـد ، فـالمنطق للجنان *** نـسـبـتـه كالنحو للسان

فيعصم الأفكار عن غي الخطا *** و عن دقيق الفهم يكشف الغطا

.

و قد خُدم هذا العلم خدمة جليلة و اهتم العلماء به تصنيفا و تأليفا ، و تنقيحا و تحقيقا، ولم يوضع هذا العلم إلا ليضبط حركة العقل ،و يحدد مساراته الصحيحة، ويحميه من الانحراف عن جادة الصواب، بعد أن أساء البعض إليه مثل السفسطائيين الذي لا يختلفون على ملاحدة العصر الحديث في الاستخفاف بالعقل باسم العقل.. فلا العقل نصروا .. و لا الحق كسروا

.

خلاصة القول .. إن القفز إلى مباحث الوجود دون المرور على مباحث المعرفة هو قفز نحو الهاوية …

.

وعذرا على الإطالة :)

.

تحياتي

.

بوسند

اختطاف الأزهر

.

قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ iiالأَزهَرا      وَاِنثُر  عَلى  سمعِ الزَمانِ iiالجوهرا
وَاِجـعَل مَـكانَ الدُرِّ إِن iiفصَّلتَهُ      فـي مَـدحهِ خَرَزَ السماءِ iiالنَيِّرا
واِخـشع مَـلِيّاً واِقضِ حَقَّ iiأَئِمَّة      طَـلَعوا  بِـهِ زُهراً وَماجوا iiأَبحُرا
كـانوا  أَجَـلَّ مِنَ المُلوكِ iiمهابة      وَأَعَـزَّ  سُـلطاناً  وَأَفخَمَ iiمَظهَرا

.

هل مازال الأزهر يحمل تلك المكانة التي صوّرها أحمد شوقي في هذه الأبيات؟! وهل فعلا مازال علماؤه ومشايخه أجلَّ من الملوك مهابة وأعزّ سلطانا؟وهل ما زال يصدق عليهم قول شوقي:

زَمَـنُ  المَخاوِفِ كانَ فيهِ جَنابُهُم      حَـرَمَ  الأَمانِ وَكانَ ظِلُّهُمُ iiالذَرا

أم صاروا هم مصدر الخوف وخيبة الأمل للأمة بسبب تبعيتهم الذليلة لأهواء السلطة ومصالحها، فيضفون الشرعية على قراراتها التي تطعن الأمة من الخلف في أحلك الظروف؟!

.

بالأمس خرج علينا بعض علماء الازهر وعلى رأسهم سيد طنطاوي شيخ الأزهر ليؤيد بناء الجدار الفولاذي الذي يقطع شريان الحياة الوحيد في غزة والمتمثل في الأنفاق التي تربط غزة بالعالم الخارجي، بعد أن استحكم عليها الحصار من قبل الصديق قبل العدو! ، وحجتهم في بناء هذا الجدار أنه يدفع الفتن عن مصر! {ألا في الفتنة سقطوا}، وأن هذا حق مطلق للقاهرة!

.

وخرج علينا عبد المعطي بيومي أحد قيادات الأزهر في قناة الجزيرة لكي يُنكر على المعترضين على فتوى الأزهر ويصفهم بأنهم يعيشون في عقلية العصور السابقة، وبالاخص عصر الخلافة الإسلامية، ولعل شوقي أدرك بأنه سيأتي زمان يخرج علينا فيه أمثال بيومي بهذا الكلام لذلك فإنه قال في نفس القصيدة:

.
لا  تَـحذُ  حَـذوَ عِصابَةٍ iiمَفتونَةٍ      يَـجدونَ كلَّ قَديمِ شيءٍ مُنكرا
ولوِ  استطاعوا في المجامع iiأَنكَروا      من  مـات مِن آبائِهِم أَو عُمِّرا
مِن  كلّ ماضٍ في القديمِ iiوهَدمِهِ      وَإِذا  تَـقَـدَّمَ لِـلبِنايَةِ iiقَـصَّرا

.

هذه المواقف تجعلنا نرجع في الذاكرة إلى علماء وشيوخ الأزهر الأوائل الذين باعوا الدنيا واشتروا الآخرة.. من أمثال:

- الشيخ محمد الحنفي (1767م) الذي قال عنه الجبرتي: “كان قطب رحى الديار المصرية، ولا يتم أمر من أمور الدولة وغيرها إلا باطلاعه وإذنه”

.

- الشيخ عبد الله الشرقاوي (1812م) الذي كان رمزا من رموز الشعب في مقاومة الحملة الفرنسية، وحشد طاقات الأزهر لمواجهتها.

.

- الشيخ إبراهيم الباجوري (1860م) وكان حريصا على إعلاء كلمة الأزهر في وجه السلطة، وكان عباس باشا الأول يحضر دروسه!

.

- الإمام شمس الدين الإنبابي (1882م) الذي أفتى بعدم صلاحية الملك توفيق للحكم بعد أن باع مصر للأجانب!

.

- الشيخ حسونة النواوي (1900م) الذي قاد أيضا المعارضة، وفُصل من منصبه بسبب معارضته الشرسة لتدخل الحكومة في تعديل قانون المحاكم الشرعية!

.

- الشيخ علي محمد الببلاوي الذي كان مناصرا لأفكار الشيخ محمد عبده مما دفعه للاصطدام باخديوي عباس الذي رفض مقترحات إصلاح الأزهر، فما كان من الشيخ الببلاوي إلا تقديم الاستقالة من منصبه!

.

- الشيخ عبد الرحمن الشربيني الذي قدّم استقالته أيضا بعد أن تمادى الخديوي في معاداة أنصار حركة الإصلاح

.

- الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي (1927) الذي عارض فكرة الملك فؤاد في إعلان نفسه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية، وذلك لأنه كان خاضعا للاحتلال الانجليزي، كما رفض الشيخ طلب الانجليز بإغلاق جامع الأزهر!

.

- الإمام عبد المجيد سليم الذي عُزل من منصبه بسبب معارضته لفساد الملك فاروق.

.

- الإمام إبراهيم حمروش (1952م) أيضا عُزل من منصبه بعد أن رفض طلب الملك فاروق بعدم اشتغال علماء الأزهر بالسياسة

.

هذا هو تاريخ الأزهر الزاهر، وهؤلاء هم علماؤه ومشايخه، وإذا أردنا مقارنتهم بسيد طنطاوي فلا تملك إلا أن نقول للطنطاوي: بئس الخلَف لخير سلف.

.

.

.

ولا يفوتني هنا أن أشيد بمجموعة من علماء الأزهر الحاليين الذين أصدروا بيانا مخالفا لبيان شيخ الأزهر وزمرته قالوا فيه بأن إقامة هذا الجدار حرام شرعا، وأنه ليس من الإسلام في شيء، فشكرا لهم، فهم الذين يُحيون الأمل في نفوس الأمة بصمود الأزهر في وجه ذلك النهج التخريبي الذي يتبعه شيخ الأزهر وزمرته!

.

تحياتي

.

بوسند

الزوجة المثالية

.

هذه قصيدة جميلة للشاعر ثروت أباظة، قرأتها في جريدة الأهرام المصرية يوم الخميس الماضي، وأنا في الطائرة راجع إلى أرض الوطن.

وأعترف بأن هذه القصيدة لا تمثّل وجهة نظري بالضرورة، وإنما تمثل حلما للكثير من الشباب، لذلك أرجو معذرتي في نقلها، فناقل الكفر ليس بكافر :)

.

أخاصمها تصالحني‏ *** وأهجرها تدانيني
.
وآمرها فترضخ لي‏ *** وأغضبها فترضيني
.
أغالطها توافقني‏ *** وأخدعها فتغريني
.
وأبعدها فترجع لي‏ *** وأسكتها فتشفيني
.
وأصفعها فترضخ لي‏ *** وأضربها فتهديني
.
وإن قطبت تضحك لي‏ *** وتفرحني تسليني
.
فإن أملقت تعذرني‏ *** وإن أفلست تعزيني‏.‏
.
وأن أسننت ترعاني‏ *** وتطعمني وتسقيني‏.‏
.
وتسترني وتحفظني‏ *** وتتبعني علي ديني
.
بهذا الشرط أغلبها‏ *** وهذا الشرط يكفيني

.

خارج السياق

قال أحد العارفين: إني لأستحيي من ربي أن أطلب منه سواه

.

تحياتي

.

بوسند

نشتري كل شيء

20091216628

.

أضحك كثيرا – في داخلي-  كلما مررت بجانب هذا الإعلان الغريب والمعلّق على الشجرة القريبة من الشقة التي أسكنها في القاهرة.

وبما أنّ الشاعر يقول:

.

وكم ذا بمصر من المضحكا *** تِ ولكنه ضحك كالبكا

.

فإنني لا شعوريا أتخيّل أن واضع هذا الإعلان هو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، أو أحد العاملين عنده، فهذا الإعلان يجسّد بشكل واضح سياسة رئيس الوزراء في إدارته للبلد، فبعد أن شعر الرئيس بالأخطار التي تهدده من داخل الأسرة ومن خارجها، اتبع سياسة أن كل شيء في البلد له ثمن، فوضع هذا الإعلان الذي من خلاله يستطيع جذب أنظار كل من لديه استعدادا للبيع من الذين يقدّمون الخدمات المختلفة:

.

صحف وصحفيين..

قنوات ومذيعين..

نواب وسياسيين..

كتّاب ومثقفين..

حركات وناشطين..

منتديات ومشرفين..

مدونات ومدوّنين..

إلخ.. إلخ..

.

وأتوقع أن كل واحد منكم يستطيع أن يضرب أمثلة للنماذج الموجودة أعلاه..

.

كل ذلك البيع والشراء حتى يضمن الرئيس أن يكون الطريق الموصل إلى الأعلى مسخرا ومعبّدا وبأقل متاعب.

.

الدلائل على اتباع الرئيس سياسة (نشتري كل شيء) أكثر من أن تُحصر وأشهر من أن تُذكر، وربما ليس آخرها ما شهدناه قبل فترة قصيرة من تأسيس حركة إسلامية تحمل اسم (حركة التصحيح الإسلامية).

.

وبنظرة سريعة لبعض أسماء قيادات هذه الحركة يتبيّن مدى تغلغل أموال رئيس الوزراء في صفوف بعض الإسلاميين المغفلين.

- حسن الهديبان الرشيدي، وهو شقيق بركات الهديبان رئيس تحرير جريدة الصباح سيئة الذكر.

- أحمد بن فهد الرشيدي، وهو الأخ غير الشقيق للمذكورين أعلاه، وهو كاتب في الصفحة الأخيرة في جريدة الصباح، ومن يتابع مقالاته اليومية يستطيع أن يدرك بسهولة صدق سياسة (نشتري كل شيئ)، فهو لا يفتئ يضرب كل من يمس رئيس الوزراء بكلمة أو همسة.. فماذا تتوقعون من حركة إسلامية تخرج من رحم جريدة الصباح؟!!

.

هذه السياسة هي التي دمرت البلد، وهي التي وتهوي به إلى الأسفل، وهي التي تسببت في إثارة الفتن، ويبدو أن الرئيس لن يتخلى عنها، أو يتوب منها، وخصوصا بأنه رفض في استجوابه بأن يتعهد بعدم كتابة شيكات أخرى للنواب!!

.

لذلك ما زلنا مصرّون على

.

n165931078628_8592.

خارج السياق:

إلهي.. كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات.. لولا حلمك؟

أم كيف يدعوك في الحاجات من ينساك في الشهوات.. لولافضلك ..

.

تحياتي

.

بوسند

هل الكاكاو مفيد ؟ :)

.

لعلكم سمعتم في يوم من الأيام أن الكاوكاو مفيد للصحة، بعكس ما هو سائد بين الناس بأنه ليس كذلك!

.

ياترى هل هو مفيد أم لا ؟!

.

برأيي أن الذين يقولون بأنه مفيد على صواب .. والذين يقولون عكس ذلك أيضا على صواب !!

.

كيف يكون ذلك؟ وهل يمكن أن نجمع بين النقيضين ؟

.

عندما يقال بأن الكاوكاو مفيد فإن المقصود به المادة الأصلية للكاكاو، وهي بالفعل مفيدة حيث تحتوي على العديد من المعادن مثل المغانسيوم، وكذلك مضادات الأكسدة، كما أنها مفيدة للأعصاب حيث أنها تحسّن المزاج :) ، وتزيل النعاس والخمول، ولها فوائد أيضا للجهاز الهضمي والتنفسي.

.

أما الشكولاته المشهورة المتداولة بكثرة فتكون نسبة الكاكاو موجودة فيه بنسبة قليلة جدا.. فلو أخذنا مثلا الجالكسي، وهو من الأنواع التي تعتبر راقية نوعا ما فإن نسبة الكاوكاو الموجودة فيه لا تتجاوز 25% !!! أما البقية فهي عبارة عن سكر وطحين ووزبده، ودهن!!

.

لذلك إذا قيل بأن الكاوكاو غير مفيد فهذا صحيح إذا كان المقصود هذا النوع وغيره من الأنواع التي تقل فيها نسبة الكاكاو وتزيد فيها نسبة المواد الأخرى التي تعطي للشكولاته نكهة أجمل من نكهة الكاوكاو الحقيقية!

.

لذلك كل من أراد أن يشتري شكولاته عليه أن يقرأ المعلومات الغذائية التي في الغالب يذكرون فيها نسبة الكاكاو فيه..

.

من أجل ذلك .. ومنذ فترة وأنا أشتري هذا النوع من الشكولاته

.

20091221638

.

وكما هو واضح في الصورة فإن نسبة الكاكاو الموجودة 85% أما البقية فهي عبارة عن سكر خام وهو صحي، وبودرة الكاكاو قليلة الدسم

.

هذا النوع لن يعجب الكثيرين، لأنه مُرّ نوعا ما، لكن بمجرد التعود عليه ستشعر بلذة ال’عم الحقيقية للكاكاو..

.

في الحقيقة .. أنا أستلذبه جدا.. وجزء من اللذة استشعاري للطعم الحقيقي البعيد عن المحسّنات والإضافات..

.

تحياتي

.

بوسند / القاهرة

عذرا يا إخواني البدون

.

لي أكثر من 3 سنوات وأنا أكتب في الانترنت ما بين مدونتي والمنتديات، تحدثت فيها عن الكثير من مشاكل البلد، لكنني للأسف لم أكتب عن موضوع البدون، ومن هنا أتقدم باعتذاري وأسفي لإخواني البدون، والذي أتمنى أن يقبلوا ذلك الاعتذار.

.

على أن هذا لا يعني بأنني لا أتابع قضايا البدون أو غير مهتم بقضيتهم، بل إنني أشعر بالألم والحسرة كلما طُرحت قضيتهم

.

أنطلق من تعاطفي مع البدون وإيماني بعدالة قضيتهم من منطلق شرعي بالدرجة الأولى، فلا يجوز بأي حال من أن يقيم بيننا أُناس من أهلنا وهم يفتقدون لأبسط الحقوق الإنسانية، إن قضية البدون هي تجسيد للجاهلية الاجتماعية التي جاء الإسلام ليحاربها والتي كانت متجذرة في المجتمعات العربية قبل الإسلام، فجاء الاسلام ليجتثها من أصولها، لكنها وللأسف الشديد تعود اليوم بصورتها القبيحة في قضية البدون التي تمثل منكرا من أشد المنكرات، لذلك فإن من المفترض أن يكون أولى الناس في البحث عن حلول لهذه الفئة هم النواب الإسلاميون، فلا يمكن فصل هذه القضية عن سياقها الشرعي الواضح.

.

لقد أقام أهل الجاهلية في مكة حلفا سمّوه حلف الفضول، هدفه نصرة المظلوم والأخذ بحقه، فكيف نقبل نحن المسلمين أن يكون بيننا إخوان لنا حُرموا أبسط حقوق الحياة الكريمة؟!

.

مهما كانت الاشكالية السياسي للبدون فبأي حق أودين أو خلق أو عُرف  يُمنعون من أبسط حقوق الحياة.. حق الملكية.. الزواج.. التعليم.. العلاج.. العمل.. التنقل.. الهوية.. شهادة ميلاد أوفاة.. تلك الحقوق التي لم يعد أي إنسان في هذا العصر يستغني عنها!

.

ما زاد الطين بلة أن هذه القضية العادلة أصبحت عُرضة للتكسب السياسي واللعب على العواطف، فكم من نائب تاجر في هذه القضية، ورفع شعارات رنانة في العلن وعمل بعكسها في الخفاء، رغبة في حفنة من الأصوات!

.

إن الله تعالى مسائل هذا البلد على هذه الجريمة التي ترتكب في حق البدون، فماذا أعددنا من جواب؟!

.


YouTube Direkt

.

تحياتي

.

بوسند / القاهرة

Back to Top