المقر الجديد

في فلك الشيوخ

.

الكل يبحث عن مخرج لحالة التيه والتردي التي تعيشها البلد على كافة الأصعدة، والكل يرى المخرج من زاويته، والمصيبة عندما يرى البعض أن المخرج يكون بإقصاء فئة من فئات الشعب أو تهميشها، والمصيبة الأعظم عندما يرى آخرون أن المخرج في يد فئة واحدة فقط، فإذا قررت هذه الفئة الإصلاح فإن الأوضاع ستصلح، وسنخرج من التيه، أما إذا لم تقرر فإن علينا انتظارها حتى تصحو من نومها ثم تقرر !

.

أمر مؤسف أن يربط البعض إصلاح الأوضاع بتحرك الشيوخ من أبناء الأسرة الحاكمة، فكل خطوة تصحيحية يجب أن يكون وراءها شيخ، فيبدأ الناس بالبحث عن (شيخ المرحلة) الذي يمكن أن يقودنا إلى المخرج، فالبعض مقتنع بأن ناصر المحمد هو رجل المرحلة، والبعض الآخر يشد على يد أحمد الفهد، ويرى أنه لا تنمية إلا بوجده، وآخرون يناشدون سالم العلي بالتدخل لإنقاذ الوضع، وطرف آخر مقتنع بناصر صباح الأحمد، أو يلمّع جابر المبارك، وآخرون يأملون ويتأملون أن يكون لسعود ناصر دور في المرحلة المقبلة!!

.

هذه – وللأسف الشديد – هي رؤية الكثير ممن ينظّرون وينتظرون الفرج السياسي أن يعم البلاد من نافذة الشيوخ، فيربطون مصير البلاد والعباد بهذه الفئة المحترمة، فلا نهضة ولا تنمية ولا إصلاح إلا بالتعلق بأهدابهم!!

.

للشيوخ الحق في ممارسة العمل السياسي، والتحرك لصالح البلد، وذلك باعتبارهم “مواطنين” لهم مكانة في نفوس الكثير من الناس، ولهم وزن في الساحة السياسية، لكن من الخطأ أن نحصر المخرج بهم، وأن نجعلهم هم المركز الذي يجب علينا جميعا أن ندور في فلكه، فهذا التصور فيه ازدراء للأمة التي هي مصدر السلطات جميعا، فالكلمة الأولى والأخيرة لها، بخلاف الشيوخ الذين لم  ينص الدستور على أي دور أو امتياز لهم سوى منصبين فقط: الأمير، وولي العهد، أما ما سوى ذلك فإن الأمة هي المركز الذي يجب على الجميع أن يدور في فلكه !

.

التاريخ والواقع يشهد بأن الشيوخ لا يملكون قدرات خارقة تفوق قدرات الشعب، بل – ربما – العكس هو الصحيح، فأغلبهم يملكون قدرات متواضعة في التفكير والتحليل والقيادة والإدارة، فكل ما يملكونه من مؤهلات هو مكانة في قلوب الناس .. وربما تعرضت هذه المكانة لشيء من الهزات في الفترات الأخيرة!

.

وأما ما نسمعه بين فترة وأخرى من مدح لإنجازات بعض الشيوخ فهو بسبب مقارنته لمن سبقه، أو لخلو الساحة من الأطراف الفاعلة، أو بسبب سوء الوضع الذي صيّر الناس يتعلقون ويحتفون بأدنى إنجاز ربما يمثل بادرة أمل لهم.

.

الأمر المؤسف أن بعض الشيوخ الذين بدأ البعض بالتعلق بأهدابهم لِما رأوا منهم دعوات إصلاحية، أو إظهار التبرم والضجر على الوضع الحالي، لا يمكن الوثوق بدوافعهم ومنطلقاتهم، فكثير منهم ساخط ليس بسبب سوء الأوضاع، وإنما بسبب تهميشه، ولأنه حُرم من تقاسم الثروة والسلطة، والمشاركة في أخذ نصيب من الكعكة، لذلك تجدهم يظهرون الضجر والتبرم، وبمجرد أن يُعطوا شيئا من الكعكة فستجدهم مصفقين أو صامتين !

.

المخرج والنهضة الحقيقة تكون من خلال الالتفاف حول برنامج ومشروع سياسي، لا على شخصيات معينة، فالمشروع السياسي هو البوصلة التي من خلالها يمكن أن نحدد اتجاهنا، ونضبط مسيرتنا، فالمشروع السياسي لا يخضع للعواطف تجاه طرف معين، ولا لمشاعر الحب والكره لشخص ما، ولا يجامل على حساب مصالح خاصة وضيقة، وإنما يحدد رؤية وأهداف وبرنامج عمل الكل يسير عليه ويلتزم به.

.

من هنا فإن الواجب الأول ملقى على عاتق الحركات والقوى السياسية، فهي المعنيّة بالدرجة الأولى للقيام بهذا الدور، بل إن هذا هو دورها الأول والأخير، فالحركات السياسية لو كانت فاعلة في الواقع، لما احتاج الناس إلى انتظار صحوة الشيوخ، أو البحث عن شيخ يقودهم نحو المستقبل.

.

لذلك كله فليس من مصلحة أحد أن تضعف القوى السياسية، ليس من مصلحة البلد أن يتفكك التكتل الشعبي، أو تضعف حدس، أو ينقسم التحالف الوطني، أو يُختطف التحالف الإسلامي (الشيعي)، أو يُهمّش حزب الأمة والحركة السلفية، بل علينا جميعا تقييم هذه الحركات، وتصحيح مسيرتها، ومن ثَم تقويتها، كما علينا دعم أي حركة تسعى للعمل الجماعي الذي يقوّي جانب الأمة، ويجمع أفراد الشعب تحت راية واضحة، تجعله صاحب المبادرة، والفاعل الرئيسي في الساحة، لا أن يكون متفرجا أو باحثا عن الشيخ المنتظر !!

.

تحياتي

.

بوسند

.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ الأميرَ إذا ابْتغى الرّيبة في الناسِ أفْسَدَهُمْ»

رواه أحمد، ورجاله ثقات.

.

كتبتُ هنا مقالات طويلة تتحدث عن الفساد المالي والسياسي لناصر المحمد، والتردي الذي وصلت إليه البلد في عهده البائس، واستعملتُ في ذلك أقسى الأساليب والعبارات للتعبير عن ما في نفسي ونفوس الكثيرين من السخط على سياسته العوجاء، وكنتُ أتلقى ردود أفعال مختلفة، ما بين مؤيد معارض، ومؤيد للمبدأ لكنه يختلف في الأسلوب، لكن بعد مقالي الأخير (ناصر المحمد.. امسك مجنونك) حصل نوع من رد الفعل غير معهود على المقالات السابقة !! وهو أن الكثير من المعلقين أبدوا خوفهم من أن يتعرض كاتب المقال لملاحقة قانونية والأمنية!! فنصحني أكثر من شخص بأن أبحث عن محامي، وخوّفني البعض بأمن الدولة!! ونصحني البعض بالتخفيف من حدة الخطاب حتى لا ألاحق قانونيا..

البعض قالها مازحا، والبعض قالها بشيء من الجدية، ولكن في الحالتين فإن هذه النوعية من النصائح تشير إلى وجود شيء ما في نفوس الناس بدأ يقلقهم .. وربما يرهبهم!!

.

لا أريد أن أصنع بطولة أو أدّعي الشجاعة، أو أوحي للقارئ بأنني أقول كلاما خطيرا لا يجرؤ غيري على قوله، فنسبة الوضوح والصراحة في آخر مقال لم تتغير عن أول مقال كتبته عن ناصر المحمد بشكل مباشر، وإنما ما أقوله يقوله غيري أيضا، وبأسلوب أقسى، بل إنني أنطلق مما اعتاد عليه أبناء الكويت من نقد واضح وصريح، للأوضاع السيئة.. فلم آتي بجديد..

.

إذن.. مالذي تغير هذه المرة ؟!!

.

المقال الأخير الذي كتبتُه هو أول مقال أكتبه بعد حبس الكاتب محمد الجاسم، والأخ خالد الفضالة، فمقالاتي السابقة كلها تمت قبل هاتين الحادثتين، فإذا أردنا أن نربط بين حادثة الحبس، وبين ردود الفعل التي جاءتني، فيتضح لنا أن سياسة ناصر المحمد في ملاحقة خصومه السياسيين قد أحدثت أثرا خطيرا في نفوس الناس!!

.

لم نتعود في هذا البلد على هذا الهاجس في النفوس، ولم نتعود أن يحذّر بعضنا بعضا من قول ما نعتقد أنه حق، ولم نتعود أن يُنظر بإشفاق لمن ينتقد سياسات المسؤولين، لكن للأسف .. وكما هي عادة ناصر المحمد في إفساد كل ماهو جميل، فإنه أفسد نفوس الناس عندما “ابتغى الريبة فيهم” ! فصار الناس يتواصَوْن فيما بينهم بأن يصمتوا ولا يتكلموا، ويغضوا الطرف عن الفساد حتى يسلموا، أما إذا أرادوا أن ينتقدوا فإن عليهم أن يغلفوا نقدهم بعبارات رقية وفخمة، ويقدموا وحسن النوايا، فلا يكون النقد إلا مخمليا.. رقيقا، فهو نقد.. لكنه أشبه شيء بالمدح!!

.

يا قومُ لا تتكلموا *** إن الكلامَ محرَّمُ

ناموا ولا تستيقظوا *** ما فاز إلا النُوّم

أما السياسة فاتركوا *** أبداً وإلا تندموا

إن السياسة سرها *** لو تعلمون مُطلسم

من شاء منكم أن يعيـ *** ـش اليومَ وهو مكرّم

فليُمسِ لا سمعٌ ولا *** بصر لديه ولا فم

لا يستحق كرامة *** إلا الأصم الأبكم

وإذا ظُلمتم فاضحكوا *** طرباً ولا تتظلّموا

وإذا أهنتم فاشكروا *** وإذا لطُمتم فابسِموا

أو قيل إن بلادكم *** يا قوم سوف تقسّم

فتحمدوا، وتشكروا *** وترنحوا، وترنموا

.

هكذا يريد ناصر المحمد بمسلكه القمعي أن يكون الشعب، فإما أن يصمت ولا يتكلّم، وإما أن يُطبّل وبحمده يترنّم، وإلا فإن المحاكم والقضايا له بالمرصاد.

.

إنه يسعى لِعسكرة الدولة والمجتمع في سبيل أن يبقى في كرسيه الذي يطمح أن يصل من خلاله إلى الأعلى.. لكن هيهات.. قلناها وسنقولها : إرحل .. فالكويت تستحق الأفضل، وسنظل نقولها ما دامت سياسته معوجّة.

.

وأخيرا .. يا أبناء الكويت الأحرار، لا ترهبكم هذه الإجراءات، ولا يمنعكم هذا المسلك القمعي من أن تستمروا في قول الحقيقة في وجه كل مخطيء وفاسد، وتذكروا دائما قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا رأَيتَ أمّتِي تَهابُ فلا تقولُ للظّالم: يا ظالمُ، فقدْ تُودِّعَ منهم»

.

تحياتي

.

بوسند

.

المحامي هو الناطق الرسمي عن الموكّل، وهو يمثله أمام القانون؛ لذلك نرى أصحاب العقول والمكانة في المجتمع يحرصون على توكيل محامين محترمين متزنين، لهم سمعة طيبة في المجتمع، وذلك باعتبار أن المحامي هو مرآة الموكّل .
.

رئيس الوزراء ناصر المحمد وكّل محاميه المعروف عماد السيف في أكثر قضاياه إن لم يكن جميعها، لذلك فإن عماد السيف أصبح ممثل ناصر المحمد أمام القانون، وأمام المجتمع أيضا، لأنه اعتاد على إصدار البيانات والتصريحات الصحفية في كل صغيرة وكبيرة تمس موكّله !
.

لم يستوعب ناصر المحمد فكرة أنه رئيس وزراء ويمسى في الأعراف السياسية رجل دولة ، وأن عليه أن يتعامل مع الحياة السياسية القاسية بجلد وتحمل، فلا يكون جلده رقيقا إلى هذا الحد الذي يشعر فيه بالتجريح من أرق (نسمة هوا !! ) ، لذلك فإنه يحرك محاميه عند أقل كلمة توجه إليه.
.

للأسف ناصر المحمد لم يستوعب فكرة أن عماد السيف يمثله أمام القانون، وأصبح ( شاء أم أبى ) يمثله أمام الناس بفضل سيل التصريحات التي أدمنها عند كل قضية !! وليت تلك التصريحات تكون بلغة قانونية رفيعة تناسب منصب رئاسة الوزراء، ولكنها – وللأسف الشديد – تصريحات بلغة منحطّة شوارعية، فيها من الألفاظ والعبارات والتجاوزات ما ينبغي أن يترفع عنها ناصر المحمد.
.

عماد السيف يدخل في جدالات عقيمة، وتعليقات سقيمة، بعد كل قضية تُنظر أمام القضاء، وأحيانا تكون بلغة الشماتة والتحدي والمُسفّ، وكأنه تناسى أنه يمثل رئيس وزراء الكويت، بل بَلَغَت جرأته أنه يعتبر – وأمام المحكمة – ناصر المحمد هو حاكم الكويت في المستقبل، متجاوزا بصورة خطيرة كل الأصول والأعراف، بل ومتجاوزا أطراف لها حق التقرير، ولها كلمة يجب أن تُسمع في هذا الموضوع!!
.

للأسف تصدر كل هذه التخبطات والإنحطاطات من محامي الرئيس، والرئيس صامت لم ينطق بحرف واحد، وهذا لا يُفهم منه إلا أنه يتم بموافقة ومباركة الرئيس ناصر المحمد على كل حرف ينطق به محاميه الأهوج !!
.

يبدو أن ناصر المحمد سعيد جدا بالفرقة التي حوله تصفق وترقص، هذه الفرقة المستأجرة التي أدمنت على التسبيح بحمد الرئيس، والإنقضاض على كل من يمسه بشعرة أو همسة !!
.

يا ناصر المحمد هل يُشرّفك أن يدافع عنك نبيل الفضل، ومحمد الجويهل، وفجر السعيد، وعايشة الرشيد وقناة سكوب، وطلال السعيد.. وبقية أعضاء فرقة حي الطرب؟!! هل تتشرف بأن يكون هؤلاء هم الفريق المدافع عنك بأخس الوسائل وأحط العبارات والألفاظ؟!!
.
لو كنت لا تقبل بذلك ياناصر المحمد لرفضتَ رفضا قاطعا أن يكون هؤلاء محسوبين عليك، وأنت تعرف مَن هؤلاء بالنسبة للشعب الكويتي، فإذا أردت أن تعرف مكانتك عند الناس فانظر إلى مكانة هذه الفرقة عند الناس.. عند ذلك ستعرف مكانتك جيدا !!
إنك وللأسف الشديد لم تكرّم نفسك عن هؤلاء القوم، فلا تنتظر من الناس أن ينظروا إليك بأحسنَ مما ينظرون إلى هؤلاء، وقديما قال الشاعر:
.
ومن يَغترِبْ يحْسِبْ عَدُوّاً صَديقَهُ *** ومَن لم يُكَرِّمْ نَفسَهُ لم يُكَرَّمِ
وَمَن يجعلِ المعرُوفَ من دون عِرْضِهِ *** يَفِرْهُ وَمَن لا يَتّقِ الشّتمَ يُشتَمِ

.
إنك يا رئيس الوزراء تجني على نفسك برضاك عن هؤلاء، وسكوتك عليهم، وعلى رأسهم محاميك الفاشل.. فإما أن تخلع نفسك من هذا الفريق وتعلن براءتك منهم، وإلا.. فأنت وهم سواء:
.
يقاس المرء بالمرء *** إذا ما هو ماشاه
وللناس على الناس *** مقاييس وأشباه

.
تحياتي
.
بوسند

سلطان الألقاب + تحديث

.

التحديث آخر المقال

.

إذا أرادنا الحديث عن أسباب تخلف الأمة وتراجعها الحضاري، لا ينبغي الوقوف على الأشكال الظاهرة، أو الممارسات العابرة، وإنما يجب الغوص إلى جذور تلك الظواهر، والتنقيب في أعماق تلك الممارسات، فثمة مظاهر وظواهر لا يمكن علاجها دون البحث في أساسها التراكمي الذي رسخته السنون عبر ممارسات فرضتها ظروف معينة أدت إلى رسوخها وتمكنها في ممارسات الناس الشعورية واللاشعورية.

.

من تلك الظواهر التعصب المقيت للرأي والفكر والمذهب والجماعة والأشخاص، فإن التعصب الذي ينتشر بين أفراد الأمة ومجموعها – والذي يجعل من أي قضية ميدانا للصراع والانقسام - له جذور عميقة، وأسباب دقيقة، لا بد من الوقوف عليها وتفكيكها، لعلاج تلك الظاهرة غير الحضارية.

.

التعصب – كما جاء في معجم علم النفس- هو اتجاه نفسي لدى الفرد، يجعله يدرك فردا معينا، أو جماعة معينة، أو موضوعا معينا إدراكا إيجابيا محباً، أو سلبيا كارها، دون أيكون لذلك ما يبرره من المنطق والشواهد التجريبية.

.

لذلك فإن المتعصب تغلبه النظرة العاطفية المشحونة بالمشاعر الانفعالية، التي لاتسمح لأشعة المنطق والمحاججة العقلية أن تتسرب إليها، لذلك فإن المتعصب ينظر إلى الطرف الذي يتعصب له لا كما هو على الحقيقة، وإنما كما يحب أن يكون، وكم هو البون شاسع بين ماهو كائن وبين ما نتمنى أن يكون!

.

وقد لا يكتفي المتعصب بتلك النظرة العاطفية، بل إنه يلجأ لاختلاق حجج يظنها منطقية، فيحاول عقلنتها، وإعطائها صبغة المعقولية، كل ذلك بحثا عن مبرر لمسلكه.

.

لو حاولنا الغوص في أسباب التعصب، ربما نقع على العديد منها، لكن ما أحب أن أسلط عليه الضوء في هذه الوقفة سبب ٌيتعلق بالتعصب للأشخاص، ومن الأسباب الجذرية لهذا التعصب ذلك المسلك الذي كان عليه بعض المهتمين في العلم الشرعي من أهل القرون السابقة، وخصوصا عصر الجمود والتقليد الذي سيطر على الحياة الفقهية والعلمية ردحا من الزمن.

.

في تلك الفترة أُغلق باب الاجتهاد، وسادت مقولة “ماترك الأول للآخر شيئا” وعبارة “ليس في الإمكان أبدع مما كان” في مثل هذه الأجواء والظروف كانت هناك بعض المبالغات في تصوير الشخصيات العلمية، وذلك بإحاطتهم بهالة عظيمة من ألقاب وأوصاف تُظهرهم بصورة ربما تنزع عنهم صفة البشرية، ومن هذه الأوصاف ماجاء في مقدمة أحد المتون الفقهية حيث يقول راو المتن:

“… قال مولنا الحبر النحرير، مُحرزُ قصبات السبق، صاحبُ البيان والبنان في التقرير والتحرير، كاشف المشكلات والمعضلات، مبيّن الكنايات والإشارات، منبع العُلا، عَلَمُ الهدى، أفضل الورى، مالك أزمّة الفتيا، مظهر كلمات الله العليا، كشّاف الحقائق، مبيّن الدقائق، سلطان علماء الشرق والصين، حافظ الحق والملّة والدين، شمس الإسلام والمسلمين، وارث الأنبياء والمرسلين...” إلخ، ومثل هذه العبارات كثير في كتب السابقين.

.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماهو الأثر العلمي لتلك الأوصاف على الطالب؟! وهل يبقى بعد تلك الألقاب مجالا للطالب كي يستدرك أو يستشكل على ذلك العالم؟!

.

إن للعلماء منزلةٌ يجب أن تُرعى ومكانة ينبغي تُحفظ من لهو الصغار، وقدْرٌ يجب أن يُصان من عبث الأغرار؛ لكن ذلك كله لا ينبغي أن يكون على حساب مكانة العلم نفسه، فلا ينبغي المبالغة في تصوير تلك المنزلة إلى الحد الذي يؤثر سلبا على الحياة العلمية، التي يجب أن تبقى في حراك مستمر، وتدافع دؤوب، فهذا هو طريق التطوير الدائم، كما أن تراث هؤلاء الأعلام يجب أن يكون أتحت نظر المراجعة المستمرة من قبل المختصين، حتى لا تكون لتلك الألقاب سلطانا يطغى على العقول، فيجني عليها وعلى العلم معا.

.

التحديث:

المحكمة الجنائية تحكم ببراءة متهمي قضية عريفجان، وقد كتبتُ قبل 9 شهور مقالا هنا في المدونة اعتبرتُ أن ما يحصل عبارة عن محاولة من وزارة الداخلية للعبث بالملف الأمني، وذلك لأن وزير الداخلية كان مهددا بالإحالة إلى محكمة الوزراء، فكان بأمسّ الحاجة إلى قضية تصرف أضواء التهمة عنه، فكانت هذه الحادثة المفتعلة – والتي حكم القضاء بعدم اليقين والإطمئنان لأقوال وإجراءات ضابط الواقعة – لكي يحصل وزير الداخلية على تعاطف الناس، وحتى يحصل الضباط الذي قادوا هذه العملية الباهتة على (التكريم) و( المكافآت) المجزية، وتأتي الإشادة من الإدارة الأمريكية بجهود وزارة الداخلية في مكافحة الإرهاب، كل ذلك قبل إصدار حكم القضاء، فهل هناك عبث بالملف الأمني أكبر من هذا العبث؟!!!

.

تحياتي

.

بوسند

.

بما أن الحديث في هذه الأيام عن المتسبب في تعطيل التنمية وصل إلى مستويات عليا، فيحق لنا أن نتساءل بكل بساطة وبراءة..

.

من المتسبب في تعطيل مستشفى جابر كل هذه السنوات؟!!

.

من المتسبب في بقاء جامعة الاشدادية حبر على ورق؟!!

.

من الذي عطل افتتاح استاد جابر؟!!

.

من وراء تكدس طلبات الإسكان ووصولها إلى 90 ألف طلب ؟!!

.

من وراء تردي وانهيار الخدمات الصحية !!

.

من الذي ألغى عقود صفقة الداو هروبا من المساءلة.. ورغبة في التشبث في كرسي رئاسة الوزراء؟!!

.

من الذي وقف في وجه قانون الدوائر، وأدى إلى حل المجلس، ثم لما عاد المجلس وافق عليه وتبناه؟!!

.

من الذي يرفض الإجابة على أسئلة النواب، واستمر لفترة يتهرب من كل الأدوات الرقابية ؟!!

.

من الذي أدان ديوان المحاسبة مصروفات ديوانه؟!!

.

من الذي يعطي شيكات للنواب، ضاربا عرض الحائط كل قيم الشفافية؟!!

.

من الذي يرفض تزويد ديوان المحاسبة بمعلومات حول صفقة الرافال؟!!

.

من الذي امتنع عن تقديم خطة التنمية طوال السنوات الماضية ؟!!

.

من الذي فشل في إدارة 6 حكومات رغم امتلاكه الأغلبية التي تؤيده؟!!

.

من الذي حُلت 3 مجالس من أجله حتى يعود ويمارس فشله؟!!

.

من الذي رعى الإعلام الفاسد، ويرعى مثيري الفتن ؟!!

.

أخيرا أقول: إن الحديث عن التنمية مع الانزعاج من ممارسة الأدوار الرقابية..

هو حديث لا معنى له!!

.

تحياتي

.

بوسند

تقاطع القطعيات

.

استمتعت بحضور الندوة التي أقامها مركز التنوير عن نظرية داروين، وكذلك الحلقة النقاشية التي عُقدت يوم أمس الأربعاء 6-4-2010، في نفس الموضوع وزاد استمتاعي لجلوسي بجانب الزميل العزيز (مطقوق)، الذي لم يتوقف عن قفشاته الخفيفة طوال الجلسة.. وعندما رفعنا أيدينا للتعقيب كان الوقت قد انتهى، لذلك أضع تعليقي هنا..

.

كان هناك هجوم شرس على أي محاولة للتناول الديني لهذه النظرية، وذلك بحجة أن الدين أمر روحي يعتني بالعلاقة الشخصية بين الإنسان وخالقه، وأنه لا علاقة له البتة في القضايا العلمية، وذُكرت في هذا السياق العديد من المغالطات التي لا مجال لتناولها بالرد هنا.

.

كان واضحا من الهجوم على التناول الديني لهذه النظرية أن المتحمسين لها يُسقطون ما في الدين المسيحي من روحانيات وأمور مخالفة لقطعيات العقل على الدين الإسلامي، ويتعاملون معهما بمسطرة واحدة، وهذا بحد ذاته موقفٌ غير علمي. كما أن هناك عدمُ إدراك للأسس المعرفية للعقل الإسلامي والتي بناها القرآن الكريم، الذي قال الله فيه عنه : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأُخرُ متشابهات } فالقرآن الكريم الذي هو في اعتقاد المسلم أنه قطعيّ الثبوت، يحتوي على آيات منها ما هو المحكم وهو الذي اتضحت دلالته بحيث تكون قطعية على المعنى المراد، فلا تقبل التأويل، وهذا القسم لا يمكن أن يخالف القطعيات العقلية أو العلمية. كما أن في القرآن المتشابه وهو الذي خَفيت دلالته، بحيث يكون محتمل الدلالة على خلاف الظاهر، ويتبع ذلك اختلاف في تعيين المراد، وهذا القسم من القرآن يمكن أن يخالف في معناه الظاهر شيء من الأدلة القطعية أو العلمية، وهنا يمكن اللجوء إلى التأويل الذي له قانون ينظمه، وقواعد ينبغي التزامها، مع مراعاة عدم اللجوء إلى التأويل إلا إذا قام دليل قطعي على ما يتناقض مع ظاهر المعنى المتبادر.

.

إن أصل الإيمان عند المسلم لم يُبن على الوجدانيات، والروحانيات، فهذه أمور تأتي تبعا، وإنما بُني في أساسه على قطعيات عقلية يقينية، مبنية على الاعتقاد القطعي العقلي الجازم بحدوث الكون من العدم، وبالتالي حدوث المادة التي نشأ منها الكون، ويلزم من الاعتقاد بحدوث المادة أنها مفتقرة ومحتاجة إلى محدث، وأن هذا المحدث لا يمكن أن يكون حادثا وإلا لزم التسلسل، وهو من المستحيلات العقلية، بل يلزم منه أن يكون قديما، والمادة لا يصلح وصفها بالقدم لأنها تحمل صفات الحوادث من حركة وتغير وجسم.. إلخ (وبالإمكان الرجوع إلى كتب علم الكلام للاستزادة من مسألة القِدم والحدوث، مثل: شرح المقاصد للتفتازاني (2/7)، وكتاب بداية الحكمة للسيد محمد حسين الطباطبائي.. )

.

إن الاعتقاد بحدوث المادة يتقاطع مع الاعتقاد بأن المخلوقات تكونت من المادة بواسطة الحركة التي ليس لها سبب إلا نفسها، فالعقل الإسلامي يرفض أن يعتقد بأن الحياة مصدرها التولّد الذاتي، الذي يلزم من القول به “التسلسل”، أو حصول “الرجحان بدون مرجّح”؛ لأن هذين الأمرين – وحسب الأحكام العقلية القاطعة – مستحيلان، لايمكن للعقل تعقّلهما فضلا عن تصورّرهما.

.

كما أن الاعتقاد بأن الحياة انبثقت من المادة بطريق الصدفة عبر تجمع أجزاء المادة وحركتها الذاتية التي نشأت عنها العناصر الأصلية أمر لا يمكن للعقل الإنساني – فضلا عن الإسلامي- أن يتعامل معه بعلمية وعقلانية؛ لأن ثبوت القصد والحكمة – الذي تنطق به كل ذرة من ذرات الكون – يناقض وينقض احتمال الصدفة.

.

وأتساءل هنا – كما تساءل نديم الجسر من قبل – هل الأهون على العقل السليم أن يعتقد بأن كل ما في العالم من نظام وإبداع هو أثر لاجتماع المادة العمياء؟ أم الأهون عليه أن يصدق بأن ما في الكون من إحكام هو بإرادة مريد قادر وحكيم؟

فالمسلم عندما يرفض نظرية داوين باعتبارها حقيقة قطعية، فهو منسجم مع عقله ومع إيمانه الذي جاء نتيجة لمنظومة معرفية يحتل فيها العقل موقعا مركزيا، لا يسمح فيه بتقاطع القطعيات، لذلك فلاينبغي المزايدة على العقل والعلم في هذه القضية، كما ينبغي لمن يستخف بالتناول الديني الإسلامي لنظرية داروين أن يتعرّف بعمق على جذور الرفض وعلى بنائه المعرفي المتكامل.

.

تحياتي

.

بوسند

.

بمناسبة انتهاء القمة العربية الـ 22 والتي ترأسها العقيد القذافي..

.

وبمناسبة الخروج بالتوصيات السديدة.. والآراء الرشيدة.. والشعارات المجيدة.. والاستنكارات العديدة..

.

وبمناسبة توقف الصهاينة عن عمليات الاستيطان التي بعد أن شجبتها القمة..

.

وبمناسبة تراجع الصهاينة عن فكرة (القدس عاصمة إسرائيل) بعد أن هددها العرب في قمتهم..

.

ننقل لحضراتكم الأجواء الحقيقية لتلك القمة.. ومثيلاتها…

.


YouTube DirektSYyHJf0L1nw

.

تحياتي

.

بوسند

يُحكى أن..

.

مقطع يحكي واقعنا العربي..

.


YouTube DirektRoxTVZb7UE8

.

( … أصبح العرب الذين حرروا العالم من طاغوتية كسرى وقيصر، ورفعوا شعار “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” وفتحوا العالم “ليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل القرآن” أكثر شعوب العالم اليوم لعصابات إجرامية، وأنظمة حكم إقطاعية، ما كان لها أن تسيطر عليهم، وتسومهم سوء العذاب على هذا النحو الخطير، لولا انحطاط ثقافتهم، وضعف عزيمتهم، وشيوع خطاب سياسي وثقافي وديني سلطاني ممسوخ، يسبح بحمد الطغاة تعظيما وتمجيدا ! ويجعل من الخنوع دينا وتوحيدا…)

تحرير الإنسان وتجريد الطغيان د.حاكم المطيري

.

تحياتي

.

بوسند

نتيجة طرح الثقة!

.

هذه توقعاتي للنتيجة النهائية لطرح الثقة بوزير الإعلام ..

.

.

مؤيدوا طرح الثقة:

1- أحمد السعدون

2- فيصل المسلم

3- وليد الطبطبائي

4- صالح الملا

5- حسن جوهر

6- فيصل الدويسان

7- جمعان الحربش

8- مرزوق الغانم

10- خالد الطاحوس

11- خالد العدوة

12- الصيفي مبارك

13- محمد الحويلة

14- فلاح الصواغ

15- سالم النملان

16- مسلم البراك

17- ضيف الله بورمية

18- محمد هايف

19- مبارك الوعلان

20- حسين مزيد

21- مبارك الخرينج

22- شعيب المويزري

.

.

المعارضون:

1- عدنان عبد الصمد

2- يوسف زلزلة

3- حسين القلاف

4- صالح عاشور

5- معصومة المبارك

6- حسين الحريتي

7- مخلد العازمي

8- جاسم الخرافي

9- خلف دميثير

10- عدنان المطوع

11- سلوى الجسار

12- خالد السلطان

13- علي العمير

14- رولا دشتي

15- ناجي العبد الهادي

16- عسكر العنزي

17- سعد الخنفور

18- دليهي الهاجري

19- سعدون حماد

20- سعد زنيفر

.

.

الممتنعون:

1- عبد الله الرومي

2- علي الراشد

3- عبد الرحمن العنجري

4- أسيل العوضي

5- عادل الصرعاوي

6- غانم الميع

.

.

الغياب:

1- محمد المطير

.

.

النتيجة النهائية =

22 مؤيدين

20 معارضين

6 ممتنعين

1 غائب

.

خارج السياق:

احتجاب العدم بالعدم.. دليل على ظهور الوجود في الموجود !

.

تحياتي

.

بوسند


YouTube DirektX0JCmMTWsLM

.

يبدو أن بعض الوزراء من أبناء الأسرة الحاكمة ومن يدور في فلكهم قد استحلى العزف على وتر استهداف الأسرة الحاكمة عند كل استجواب يتم تقديمه إلى أحد أبنائها!!

.

هذا ما فعله الوزير أحمد العبدالله في استجوابه عندما أخذ يعدد مناقب أسرته الكريمة، وهذا أيضا ما حاول أن يفعل الإعلام الفاسد وزمرته في استجواب رئيس الوزراء عندما كانوا يرددون “غير الصباح ما نبي” !!

.

لا أدري في الحقيقة هل يعي أصحاب هذا الطرح خطورة جر المعركة السياسية إلى معركة على الأسرة؟!

ألا يعلمون بأن هذا الطرح سيجعل الأسرة تخسر أكثر وأكثر، وأنه إذا صارت المعركة بين بقاء النظام السياسي الدستوري وبين مكانة الأسرة في نفوس الناس فإن الغلبة ستكون للنظام السياسي الدستوري، الذي حفظ لكل طرف حقوقه وواجباته، والقائم على احترام المؤسسات ورسم أدوارها، حيث أن  الأسرة الحاكمة ليست من ضمن تلك المؤسسات الدستورية التي عني الدستور بتنظيمها وإعطائها الصفة القانونية والدستورية، فالدستور لم يعط الأسرة أي امتيازات، بل إنه لم ينص على ذكر الأسرة الحاكمة، وكل ما هنالك أنه أعطى ذرية مبارك منصبين فقط (الأمير وولي العهد) أما ما سوى ذلك فإنه لم يأتي على ذكر الأسرة الحاكمة بشيء!

.

من هنا فإن كل ما تملكه الأسرة  الآن هو بفضل احترام الناس لهم وتقديرهم باعتبار أن الحكم يكون في أحد أجنحة أسرتهم، وبفضل الرصيد السابق من إحترام الذات وصون الأسرة عن الدخول في اللعبة السياسية، فإذا ما حاول البعض أن يسيء استغلال تلك المنزلة بأن يزج بها في خضم المعركة السياسية فإن العواقب ستكون وخيمة، وإذا ما حاول أحد من ابناء الأسرة الحاكمة أن يستغل مكانة الأسرة الكريمة بأن يجعلها حصنا له من المساءلة السياسية فإن الأسرة ستكون هي الخاسر الأكبر، وبالتالي تفقد ما تبقى من مكانة في نفوس الكويتيين؛ لأن دخول الأسرة كطرف في المعركة السياسة سيجعل رصيدها في نفوس الناس يتعرض للتناقص شيئا فشيئا.. وربما للنزيف الحاد !!

.

إن أبناء الأسرة الحاكمة إذا أرادوا أن ينزلوا إلى ميدان العمل السياسي فعليهم أن يتحملوه بكل تبعاته، وأن يخلعوا البشت من قلوبهم قبل أكتافهم لكي يمارسوا العمل السياسي ويتحملوا كل تبعاته واستحقاقته.. وإلا فما أجمل الجلوس في المنزل

.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

خبر.. والتعليق لكم: تم تعيين الدكتور أحمد الطيب بمنصب الإمام الأكبر شيخ الأزهر… وبالمناسبة هو عضو قيادي في الحزب الحاكم في مصر :)

.

تحياتي

.

بوسند

Back to Top