اختطاف الأزهر
2 يناير 2010 | كتبه busanad

.
قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا وَاِنثُر عَلى سمعِ الزَمانِ الجوهرا
وَاِجـعَل مَـكانَ الدُرِّ إِن فصَّلتَهُ فـي مَـدحهِ خَرَزَ السماءِ النَيِّرا
واِخـشع مَـلِيّاً واِقضِ حَقَّ أَئِمَّة طَـلَعوا بِـهِ زُهراً وَماجوا أَبحُرا
كـانوا أَجَـلَّ مِنَ المُلوكِ مهابة وَأَعَـزَّ سُـلطاناً وَأَفخَمَ مَظهَرا
.
هل مازال الأزهر يحمل تلك المكانة التي صوّرها أحمد شوقي في هذه الأبيات؟! وهل فعلا مازال علماؤه ومشايخه أجلَّ من الملوك مهابة وأعزّ سلطانا؟وهل ما زال يصدق عليهم قول شوقي:
زَمَـنُ المَخاوِفِ كانَ فيهِ جَنابُهُم حَـرَمَ الأَمانِ وَكانَ ظِلُّهُمُ الذَرا
أم صاروا هم مصدر الخوف وخيبة الأمل للأمة بسبب تبعيتهم الذليلة لأهواء السلطة ومصالحها، فيضفون الشرعية على قراراتها التي تطعن الأمة من الخلف في أحلك الظروف؟!
.
بالأمس خرج علينا بعض علماء الازهر وعلى رأسهم سيد طنطاوي شيخ الأزهر ليؤيد بناء الجدار الفولاذي الذي يقطع شريان الحياة الوحيد في غزة والمتمثل في الأنفاق التي تربط غزة بالعالم الخارجي، بعد أن استحكم عليها الحصار من قبل الصديق قبل العدو! ، وحجتهم في بناء هذا الجدار أنه يدفع الفتن عن مصر! {ألا في الفتنة سقطوا}، وأن هذا حق مطلق للقاهرة!
.
وخرج علينا عبد المعطي بيومي أحد قيادات الأزهر في قناة الجزيرة لكي يُنكر على المعترضين على فتوى الأزهر ويصفهم بأنهم يعيشون في عقلية العصور السابقة، وبالاخص عصر الخلافة الإسلامية، ولعل شوقي أدرك بأنه سيأتي زمان يخرج علينا فيه أمثال بيومي بهذا الكلام لذلك فإنه قال في نفس القصيدة:
.
لا تَـحذُ حَـذوَ عِصابَةٍ مَفتونَةٍ يَـجدونَ كلَّ قَديمِ شيءٍ مُنكرا
ولوِ استطاعوا في المجامع أَنكَروا من مـات مِن آبائِهِم أَو عُمِّرا
مِن كلّ ماضٍ في القديمِ وهَدمِهِ وَإِذا تَـقَـدَّمَ لِـلبِنايَةِ قَـصَّرا
.
هذه المواقف تجعلنا نرجع في الذاكرة إلى علماء وشيوخ الأزهر الأوائل الذين باعوا الدنيا واشتروا الآخرة.. من أمثال:
- الشيخ محمد الحنفي (1767م) الذي قال عنه الجبرتي: “كان قطب رحى الديار المصرية، ولا يتم أمر من أمور الدولة وغيرها إلا باطلاعه وإذنه”
.
- الشيخ عبد الله الشرقاوي (1812م) الذي كان رمزا من رموز الشعب في مقاومة الحملة الفرنسية، وحشد طاقات الأزهر لمواجهتها.
.
- الشيخ إبراهيم الباجوري (1860م) وكان حريصا على إعلاء كلمة الأزهر في وجه السلطة، وكان عباس باشا الأول يحضر دروسه!
.
- الإمام شمس الدين الإنبابي (1882م) الذي أفتى بعدم صلاحية الملك توفيق للحكم بعد أن باع مصر للأجانب!
.
- الشيخ حسونة النواوي (1900م) الذي قاد أيضا المعارضة، وفُصل من منصبه بسبب معارضته الشرسة لتدخل الحكومة في تعديل قانون المحاكم الشرعية!
.
- الشيخ علي محمد الببلاوي الذي كان مناصرا لأفكار الشيخ محمد عبده مما دفعه للاصطدام باخديوي عباس الذي رفض مقترحات إصلاح الأزهر، فما كان من الشيخ الببلاوي إلا تقديم الاستقالة من منصبه!
.
- الشيخ عبد الرحمن الشربيني الذي قدّم استقالته أيضا بعد أن تمادى الخديوي في معاداة أنصار حركة الإصلاح
.
- الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي (1927) الذي عارض فكرة الملك فؤاد في إعلان نفسه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية، وذلك لأنه كان خاضعا للاحتلال الانجليزي، كما رفض الشيخ طلب الانجليز بإغلاق جامع الأزهر!
.
- الإمام عبد المجيد سليم الذي عُزل من منصبه بسبب معارضته لفساد الملك فاروق.
.
- الإمام إبراهيم حمروش (1952م) أيضا عُزل من منصبه بعد أن رفض طلب الملك فاروق بعدم اشتغال علماء الأزهر بالسياسة
.
هذا هو تاريخ الأزهر الزاهر، وهؤلاء هم علماؤه ومشايخه، وإذا أردنا مقارنتهم بسيد طنطاوي فلا تملك إلا أن نقول للطنطاوي: بئس الخلَف لخير سلف.
.
.
.
ولا يفوتني هنا أن أشيد بمجموعة من علماء الأزهر الحاليين الذين أصدروا بيانا مخالفا لبيان شيخ الأزهر وزمرته قالوا فيه بأن إقامة هذا الجدار حرام شرعا، وأنه ليس من الإسلام في شيء، فشكرا لهم، فهم الذين يُحيون الأمل في نفوس الأمة بصمود الأزهر في وجه ذلك النهج التخريبي الذي يتبعه شيخ الأزهر وزمرته!
.
تحياتي
.
بوسند

وهل هناك تعليق على سيء طنطاوي غير الصورة التي جمعته مع بيريس يكاد ان يضمه ثم يقول لا أعرفه
ياللخجل اصبح الازهر بيد الأاوباش من عبدوا الحكام والطغاة ياللخجل.
بتصوري أن قيادة الأزهر الحالية ليست خلف بل مخلفات -إلا من رحم الله- ،، وأي قيادة دينية تستمد سلطانها من سلطان الأرض الزائل فهي منافقة على أسوء الأحوال ..
لك الله يا أزهرْ
من بعد الوفرة صرت أغبرْ
وعنك الناس انفضت
بعدما كانت تتجمهر
يوم كنت للمعروف تدعو
يوم كنت تنهي عن المنكر
يوم كان لك شيخ
به الفقه يستنصر
ضاع اليوم وصار
صديقا لبيريز أو أنكر
هل لك من حكيم
كذي القرنين أو بختنصر
يعيد إليك الهيبة
فالناس جوعى، وأنت الأثمر الأزهر
ملاحظة: أعلم أن الوزن مكسور، فلا تدققوا كثيرا.
صقر قريش
يقول إنه ما كان يعرفه .. عذر أقبح من ذنب
تحياتي وأشواقي
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
المحامي
شكرا لمرورك الرائع وتعليقك الجميل
تحياتي
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
القطوية
كلمات رائعة ..
وإن كانت مكسورة المباني فإنها ومجبورة المعاني
أهلا بك
الأزهر الله يرحمه
الأزهر مات وعطاك عمره من زمان..
أما الآن بما يسمى الأزهر ليس إلى حطب دامه بيد السلطة المصرية تحركه أينما شاءت..
فلا تستغرب من فتوى الجدار
إذا الربا أحلوه ألا تتوقع منهم هذه الفتوى..
وصدقت يا صقر قريش، شيخ الأزهر يسلم على بيريز بحراره وعندما يسئل يقول لا أعرفه، صج مصري
طلع نفسه على طووول
تحياتي
الكويتي أنفع..
ما تفضلت به صحيح.. وللأسف
تحياتي