الإسلاميون والسلطة
16 فبراير 2010 | كتبه busanad

فأقول تعليقا على هذه الفقرة:
وكذلك السنوسية أيضا قامت قبل سقوط الخلافة في حدود 1800م وكانت حركة إصلاح دينية وتربوية وتعليمية.. وشاركت في الجهاد بحكم واقع الحال..
.
لذلك فلا يصح أن نجعل حسن البنا وجماعته في ذات السياق التقييمي، بل من المفترض أن تكون أول خطوة في هذا المقال هو ضبط مصطلح الإسلاميين، كونهم هم محل البحث..
.
فهل نقصد بهم الحركات الإسلامية التي قامت إثر سقوط الخلافة الإسلامية؟!
أم أن المقصود بهم المفكرون الإسلاميون؟!
أم الجماهير المسلمة التي آمنت بالفكرة الإسلامية على عمومها؟!
أم جميع الحركات الإسلامية قبل وبعد سقوط الخلافة؟!
.
أعود إلى حسن البنا ، وهل يصح أن نجعله في ذات السياق مع المهدي والسنوسي؟ وهل حسن البنا قام من أجل رفع واقع استعماري، أم أنه صاحب مشروع متكامل.
.
قلتُ أكثر من مرة.. مازال كثير من الشباب يتكلم عن حسن البنا من واقع انطباعات عامة أو قراءة قديمة لتراث الرجل، لذلك فإن المطلوب إعادة قراءة تراث حسن البنا، الذي سبق عصره، بل إنه طرح العديد من الأفكار التي لم يتوصل لها الإسلاميون إلا متأخرا.. والبعض ربما لم يتوصل إليها حتى الآن
.
أعيد السؤال: هل كان حسن البنا صاحب مشروع دولة ونهضة أم أنه مجرد مصلح عام؟!
.
حسن البنا كان من أوائل من طرح فكرة شمولية الدولة، فقال ” الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا“، كما أنه جعل السياسة والحكم أصلا من أصول الشريعة ،فقال بأن “الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد.. والحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع..”
.
وقال: “يفترض الإسلامُ الحنيف الحكومةَ قاعدة من قواعد النظام الاجتماعي الذي جاء به للناس”
.
كما اعتبر السكوت عن الحكم جريمة، والمطالبة به واجب إسلامي: يقول: “فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض”
.
كما عالج حسن البنا العديد من المفاهيم والأفكار التي تشكل الفكر السياسي، وأبدى رأيه حيالها مثل: العروبة والوطنية والقومية والعالمية والديمقراطية.. إلخ
.
تكلم رحمه الله عن العمل السياسي.. وتحدث عن مرحلة التكوين بعد مرحلة التعريف، وذكر أن في مرحلة التكوين يتم بناء المؤسسات واللجان الدستورية والقانونية وإعداد البرامج الإصلاحية المتكاملة (رسالة المؤتمر الخامس)
.
تحدث عن الدستور والقانون والفرق بينهما، وتحدث عن أهم مبادئ الحكم الدستوري، وأساسيات الدستور وقال بالنص الحرفي: “كما ينبغي أن يتضمن من القواعد والأحكام ما يصون ويحفظ الحريات العامة والحريات الخاصة لكل أفراد الشعب من مسلمين وغير مسلمين، ويجعل الحكم شورى استمدادا من الأمة، ويحدد مسؤولية الحكام أمام الشعب، وكيفية محاسبتهم وتصويب وتقويم اعوجاجهم، بطريقة سلمية ناجحة إذا ما قصّروا، وإبدالهم إذا لزم الأمر، مما يقضي مجلسا نيابيا له سلطات تشريعية ورقابية ذات فاعلية، وتمثل الإرادة الشعبية نتيجة انتخابات حرة نزيهة وتكون قراراته ملزمة” (رسالة هذه دعوتنا)
.
تحدث حسن البنا عن النظام النيابي ونظام الأحزاب، والائتلاف بين الأحزاب، والحزبية المقبولة والحزبية النظيفة..
.
تحدث رحمه الله عن الأقليات والأجانب، والموقف العام منهم في الدولة ، وعن تقديس الوحدة الإنسانية والوحدة الدينية
.
تحدث عن مشاركة المرأة وقال : “وهذه قضية مفروغ منها… وقد اعترف الإسلام بحقوقها الشخصية كاملة، وبحقوقها المدنية كاملة كذلك ، وبحقوقها السياسية كاملة أيضا.. إلخ” (رسالة المرأة) …
.
وله رسالة في النظام الاقتصادي..تحدث فيها عن التقريب بين الطبقات وحرمة المال واحترام الملكيات والضمان الاجتماعي، والعديد من السياسات والإجراءات الاقتصادية.
والتي منها:-استغلال منابع الثروة، و التحول للصناعة ومحاربة الربا.. وإيجاب العمل والكسب على كل قادر، وتحريم موارد الكسب الخبيث، وحظر استغلال النفوذ
.
بل إنه وضع برنامج إصلاح سياسي حدد فيه دعائم النظام السياسي وسلطات الدولة وحدد لكل سلطة مسؤولياتها المناطة بها، وتحدث عن إصلاح مؤسسات الدولة، وتحدث عن واجبات الدولة من صيانةللأمن وإنفاذ القانون، ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، وتنمية الثروة وحراسة المال العام، وتقوية الأخلاق ونشر الدعوة
.
تحدث عن إحترام إرادة الأمة وأنها لا تقوم إلا على خمسة مبادئ
1- سيادة القانون
2-الشورى
3- الانخاب الحر
4- التمثيل والمشاركة
5- التداول السلمي للسلطة
والكثير .. الكثير..
.
فهل بعد ذلك يمكن الحكم على حسن البنا بهذه السرعة والبساطة؟!..
.
المشكلة ليس في أن الإسلاميين تأخروا في المطالبة في الدولة المدنية، المشكلة في أن بعضهم قد تخلى عن هذه المطالبة بعد أن طالب فيها البنا منذ أكثر من 70 عاما.
.
الحقيقة أنه لم يعد الآن أحد يرفض قيم الدولة المدنية (إلا النادر الذي لاحكم له) بل أصبح الجميع.. الإسلاميون والعلمانيون والليبراليون، وبقايا الشيوعيين.. إلخ يطالبون بها
.
فلم تعد هذه القضية محلّ خلاف من حيث المبدأ، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فالإسلاميون يطرحون الدولة المدنية والتي سقفها الأعلى هو قطعيات الشريعة المجمع عليها، أما العلمانيون فلا سقفٌ يحدهم إلا رأي الأغلبية !
.
لذلك فإن الدولة المدنية التي يطالب بها الإسلاميون هي الأقرب لضمير الأمة ومشاعرها الإسلامية، ومن هنا يمكن القول : نعم الإسلاميون ليسوا طريقا للدولة المدنية المنفلتة من الإطار والسقف والمرجعية، بينما هم طريقٌ رئيسيٌ للدولة المدنية ذات السقف والمرجعية الإسلامية
والله أعلم
.
تحياتي
.
بوسند

فعلاً يابوسند
يجب أن يكون هناك سقفاً للدولة المدنية التي لا يرفضها الإسلام بل يتبناها
سقفاً يكون بقواطع الشريعة الإسلامية
بذلك تستطيع أن تكوّن الدولة المدنية الصحيحة الغير منفلته
تحياتي
كلام جميل يابوسند
فعلا الإسلام كدين وكنظام شامل يحتاج لترجمة سياسية في ايطار معين لتحقيق غاياته السامية .
ولكن اخوي بوسند شنو الخطة أو الخطوة التالية ؟ كيف توصل هالافكار الي طرحتها بشكل سلس ومقبول للناس .
بمعنى آخر ولأني ارى ان هناك مشكله ، هل هذه المشكله بالقائمين على العمل السياسي الإسلامي أم من الناس الآخرين فهم تحركهم عواطف وقيل وقال .
عندي تعليق على جزئية المرأه
حسن البنا قال “وهذه قضية مفروغ منها… وقد اعترف الإسلام بحقوقها الشخصية كاملة، وبحقوقها المدنية كاملة كذلك ، وبحقوقها السياسية كاملة أيضا.. إلخ”
ليش وق اقرار حقوق المرأه وقفوا ضدها بالكويت الاخوان المسلمين.؟؟؟
الحمد الله ..!
تحية طيبة وبعد أخي بوسند الرائع ..!
موضوع جميل وعلينا مناقشته ومعرفة أبعاده لإن الإسلاميين ومطالبتهم للدولة الإسلامية أصبحت مطلوبة الآن وهم مصرين على قيامها ولكن هناك بعض التساؤلات على من يطالب بنظام إسلامي للدولة وهي كالتالي :
1 إذا طلبة أي طائفة بدولة إسلامية ماذا نختار السنة ام الشيعية ام الزيدية ام الصوفية ام الاسماعلية ام ام ام ام ماذا لأن الاحكام مختلفة والعقيدة مختلفة والشعائر مختلفة..؟
2 هل نماذج الدول المجاورة والتي طبقت النموذج الاسلامي سواء شيعية او سنية هل نجحت كنظام للدولة وتطويرها ومعالجة حقوق الشعب ..؟
3 هل النموذج الإسلامي يقبل التعددية وايضا الحوار وايضا نشر اي معتقد ومقارعة الحجة بالحجة وهل يكفلون المرأة بحقوقها الكاملة والأقتصاد والسياسة والحالة الإجتماعية من جميع نواحيها وووو.؟
4 هل هناك مشروع إسلامي حقيقي للدولة لإننا نسمع الإسلاميين يريدون تطبيق الشريعة ويريدون الدول المدنية بأن تصبح دولة إسلامية هل أبرزوا دراسة كيفية قيام دولة إسلامية ..؟
أخي بوسند أقرأ مقالي الأول عن ضياع هذه الأمة التي تريد دولة إسلامية من دون دراسة كيفية تطبيق الإسلام الذي لا أختلاف فيه ويؤمن بالتعددية :
http://m-vitaminz.blogspot.com/2008_10_01_archive.html
وشكراً لك أخي وحبيبي تحياتي لك
فيتامين
I want to state that a trustworthy essay writing service seems a light on the path of persuasive term paper composing. Thence, people can utilize it every time they need buy essays.
الكويتي أنفع..
أهلا بك.. منوّر
تحياتي
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
مودماني
أهلا بك
الخطوة التالية؟
كيف نوصل هذه الأفكار؟
أظن ياعزيزي بأن العقبة الأولى التي تواجه المشروع الإسلامي هي مشكلة التصورات الحاكمة والمعششة في عقول الناس عامة، وبعض الإسلاميين خاصة.. لذلك فإن الجهد الذي يجب أن يبذل هو جهد فكري في المقام الأول لمعالجة التصورات الخاطئة ..
ولك التحية
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
تناولت الموضوع من أكثر من جانب وبينت فكرة الدعوه وفكرة الدوله الاسلاميه بوضوع ، المهم أن ننشغل بأصلاح انفسنا واصلاح النفوس بتوصيل رساله واضحه وصريحه تبين أن الاسلام دين دولة وسياسه واقتصاد وحريه ، فلن تقوم الدوله الاسلاميه إن لم تبنى النفوس علي ذلك .
اتمنالك التوفيق يا بوســند ،،
الأخ جبريت..
إجابة على سؤالك، وباختصار : ماعندهم سالفة
تحياتي
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الأخ فيتامين..
شكرا على أسئلتك النافعة.. ولا أدعي بأن عندي أجوبة على كل تساؤلاتك
1- باعتقادي أن الدولة الاسلامية تقوم على قطعيات الشريعة كأساس تتمحور حوله الدولة، أما الاختلافات الفقهية والعقدية والفقهية فهي ليست وليدة هذا العصر.. وهناك العديد من الآليات التي يمكن من خلالها إدارة هذا الخلاف المثري
2- قياس الدولة الإسلامية يكون بالنموذج النبوي والراشدي، وليس بالتجارب المعاصرة.
3- نعم.. بالتأكيد.. وخير مثال موقف النبي من المنافقين، وموقف علي بن أبي طالب من الخوارج
4- هناك الكثير من المحاولات الجادة في هذا الاتجاه، ولا زال الميدان بحاجة إلى المزيد..
شكرا لهذه الأسئلة المثرية
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
بوحمد
ملاحظة مشكورة.. يجب السير في خطوط متوازية في مسير بناء الدولة وبناء النفس..
تحياتي